رضا مختاري / محسن صادقي
1932
رؤيت هلال ( فارسي )
وبالجملة ، فالمسألة ممّا تعارض فيه الأخبار ؛ لامتناع الجمع بينها إلّا بتعسّف شديد . فالصواب أن يقال : فيها روايتان : إحداهما : موافقة لقاعدة أهل الحساب ، وهي معتبرة إلّا أنّها إنّما تعتبر إذا تغيّمت السماء وتعذّرت الرؤية - كما يأتي في باب العلامة عند تعذّر الرؤية بيانه - لا مطلقا ، ومخالفة للعامّة على ما قاله في الفقيه ، وذلك ممّا يوجب رجحانها إلّا أنّها غير مطابقة للظواهر والعمومات القرآنية ، ومع ذلك فهي متضمّنة لتعليلات عليلة تنبو عنها العقول السليمة والطباع المستقيمة ، ويبعد صدورها عن أئمّة الهدى عليهم السّلام ، بل هي ممّا يستشمّ منه رائحة الوضع . والأخرى : موافقة للعامّة ، كما قاله ، وذلك ممّا يوجب ردّها إلّا أنّها مطابقة للظواهر والعمومات القرآنية ، ومع ذلك فهي أكثر رواة ، وأوثق رجالا ، وأسدّ مقالا ، وأشبه بكلام أئمّة الهدى عليهم السّلام ، وربما يشعر بعضها بذهاب بعض المخالفين إلى ما يخالفها ، والخبر الآتي آنفا كالصريح في ذلك . وفائدة الاختلاف إنّما تظهر في صيام يوم الشكّ وقضائه مع الفوات ، وقد مضى تحقيق ذلك في أخبار الباب الذي تقدّم هذا الباب ، وفيه بلاغ وكفاية لرفع هذا الاختلاف . والعلم عند الله . « 1 » ثمّ روى عن التهذيب بسنده إلى ابن وهب قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « إنّ الشهر الذي يقال : إنّه لا ينقص ذو القعدة ، ليس في شهور السنة أكثر نقصانا منه » « 2 » وهذا الخبر هو الذي أشار إليه بقوله : « وربما يشعر بعضها . . . » إلى آخره . انتهى كلامه ، زيد مقامه . أقول : والذي أقوله في هذا المقام - ويقرب عندي وإن لم يتنبّه له أحد من علمائنا الأعلام - هو أنّه لا ريب في اختلاف روايات الطرفين وتقابلها في البين ودلالة كلّ منها على ما استدلّ به من ذينك القولين ، وما ذكروه من تكلّف جمعها على القول المشهور تكلّف سحيق سخيف بعيد ظاهر القصور ، وأنّ الأظهر من ذينك القولين هو القول المشهور ؛ لرجحان أخباره بما ذكره المحدّث المشار إليه آنفا ، ويزيده اعتضادها بإجماع الفرقة الناجية سلفا وخلفا على القول بمضمونها ، وهو مؤذن بكون ذلك هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، وقول الصدوق نادر وإن سجل عليه بما ذكره . وأمّا أخبار القول الآخر فأظهر الوجوه فيها هو الحمل على التقيّة ، لكن لا بالمعنى
--> ( 1 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 143 - 146 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 175 ، ح 486 .